السيد جعفر مرتضى العاملي
22
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثالثاً : إن عزل خالد بعد نصبه ، سيزيد من تعقيد الأمور في هذا الاتجاه ، فأبقاه أبو بكر في ظاهر الأمر ، ولكنه أفرغه من محتواه حين جعله في تيماء ، فارغاً من أي فائدة ، فاقداً لدوره الذي يتوقع من مثله . . ثم أرضى سائر الأمويين بتأميره يزيد بن أبي سفيان مكانه . . وكل ذلك يظهر حنكة أبي بكر ، وتعمقه في سياساته وخططه بطابعها الخاص . ه - : خالد . . وجبَّة الديباج : وقد زعمت رواية سيف : أن خالداً حين قدم من اليمن بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » كان يلبس جبة ديباج . . وأن عمر أمر بتمزيقها عليه . فمُزِّقت . ونحن نكاد لا نصدّق ذلك . . فأولاً : إن خالداً لم يكن ليلبس الحرير ، بعد ما علم من نهي رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن لبسه . . ولو فعل ذلك ، فلا بد أن يتوقع اعتراض المسلمين عليه في ذلك . . فما الذي يدعوه لوضع نفسه موضع المؤاخذة والمهانة ؟ ! ثانياً : إن عمر لم يكن هو الحاكم ، ولم يكن حكم أبي بكر قد ثبت واستقر بعد ، لا سيما مع وجود المعترضين والمعارضين له ، والخوف من ازديادهم وتكثرهم . . ولم يكن ليحتمل أحد من عمر أن يتطفل عليه في أمثال هذه الأمور ، بل هو سوف يثأر لنفسه ، ويبادر إلى رد الإهانة بمثلها . ثالثاً : هل كان الناس يأتمرون بأمر عمر آنئذٍ ، حتى إذا صاح بمن يليه من الناس ، وأمرهم بالاعتداء على أحد القادة بادروا إلى تنفيذ أمره ، ومزقوا